رثاء أمة


بضع كلمات قرأتها لجبران خليل جبران واصفًا فيها حال أمتنا التى لم تعد أمة بل اصبحت أحزابًا يحسبون نفسهم وحدة, مفاخرين بوحدتهم غير عالمين بأن العالم من حولهم يسقط مغشيًّا عليه من كثرة الضحك على بلاهتهم.

ما أوْلاكم أن تَرثْوا لأمّة زاخرة النفوس بالمعتقدات خاويتها من الإيمان.

وما أوْلاكم أن تَرثْوا لأمّة تلبسُ أرديةً لا تَنْسِجُها, و تأكل خبزًا لا تحصدُه, و تشرب نبيذًا لا يسيل من معاصرها.

وما أوْلاكم أن تَرثْوا لأمّة تهتفُ للباغى هُتافَها للبطل, ويُبْهرها الغازى فتعدُّه الوهّاب الجواد.

وما أوْلاكم أن تَرثْوا لأمّة تستنكف اصطخاب العاطفة فى احلامها, وتستسلم لها فى يقظتها.

وما أوْلاكم أن تَرثْوا لأمّة لا ترفع صوتَها إلاّ حين تشيّع مَيْتا, ولا تتفاخر إلا بأطلالها و لا تثورُ إلا عندما ترى رقابَها بين السّيف و النَّطع.

وما أوْلاكم أن تَرثْوا لأمّة وليُّها ثعلب ماكر, و حكيمُها مُشعوذ, وفنُّها فن بُنىّ على الترقيع و المحاكاة.

وما أوْلاكم أن تَرثْوا لأمّة تستقبلُ حاكمها الجديد بالطّبل و الزَّمْر و تُشيِّعه بالنكير و الصفير, لتعودَ فتستقبلُ الخَلَف بما استقبلت به السَّلف.

وما أوْلاكم أن تَرثْوا لأمّة قد عقدت السّنون ألسنةً حكمائها, وخلّفت ذوى البأس من رجالها فى مِهادهم.

ثمّ ما أوْلاكم أن تَرثْوا لأمّة تفرّقت أحزابًا, وظن كلُّ حزب أنه أُمة.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s