لن أنساك فلسطين


أقرا رواية الطنطورية على وقع صوت السيدة فيروز العذب فى الخلفية و تتداخل أحداث الرواية بصوت السيدة فيروز فلا أعرف أيهما الرواية و أيهما الاغنية ثم بلا أى مقدمات يرتفع صوتها قائلة “لأجل من دافع و استشهد فى المداخل و استشهد السلام فى وطن السلام و سقط العدل على المداخل” فتتحول الدموع المتسللة بهدوء الى نحيب و يمتزج النشيج بالحماسة, فالغضب الساطع آت و انا كلى ايمان, لن يقفل باب مدينتنا فانا ذاهبة لأصلى سأدق على الابواب و سأفتحها الابواب و سيغسل نهر الاردن و جهى بمياه قدسية و سيمحو نهر الاردن أثار القدم الهمجية فالبيت لنا و القدس لنا و بايدينا سنعيد بهاء القدس, سلام عليك فلسطين, سلام عليك يا قدس.

كلما اقرأ عن المذابح تسرى تلك الرجفة فى بدنى لا اعلم لماذا فالرواية لا تحكى تفاصيل كثيرة عن المذابح و لكن تمر امامى صور تبدو كأنها حقيقية لتلك المذابح اشعر كأنى ارى التعذيب بعينى و كأن الجثث تمر أمامى و ارى وجوههم اشعر بأنى ربما كنت هناك , اشعر كأنى فى حياة اخرى ربما كنت شجرة لوز او شجرة زيتون عتيقة شهدت كل ما حدث, شهدت المذابح, شهدت التشريد, شهدت اليهود يستحلّون المدن, شهدت الدمار و التهجير و لكن نامت الذكريات بداخلها و دفنت و هى تأبى ان توقظها لسبب ما و لكن قراءة الاحداث من جديد تجعل الذكريات تستفيق للحظة او ما شابه ثم تغفو كأن شئ لم يكن و ربما هى ايضا تعرضت للتعذيب و الاقتلاع فطارت روحها و دخلت فى جسدى … أهٍ من التخاريف .

اقرا الاحداث و اترقب كأنى لا أعرف ماذا سيحدث و اتمنى ان ينتصر جيش العرب و يخضع اليهود لا اعلم ان كنت فاقدة للوعى أم كنت  اتناسى الواقع ولكنى سرعان ما أعود الى الواقع و اتذكر كتب التاريخ, لا تحكى كتب التاريخ كل شئ او بالأحرى لا تحكى كتب التاريخ أى شئ فقد اكتشفت أننا لا نعرف شيئا عن التاريخ ألا عناوين عريضة و بعض التفاصيل الواهية التى لا تؤثر فى أى شئ بينما يبقى الجزء الاهم من الحدث التاريخى طىّ النسيان او ربما طىّ الكتمان لا أدرى ايهما يعبرعن وضعنا بشكل صحيح.

هل يمنع على حكوماتنا ان تسرد لنا فى الكتب الواقعة على حقيقتها أم أنهم يمتنعون لينالوا رضا من هم أكبر منهم سلطة وأقوى؟

اكتشفت أنى لم أعرف فلسطين و لم أعرف كم المعاناة و لم أعرف مدن فلسطين لم أعرف غير القدس, بيت لحم, رام الله, طبريّا, غزة, حيفا, يافا, نابلس و لا اعرف عن هذه المدن الا اسمائها فقط لا أكثر ولا أقل غير أن الأخيرة أعرف عن كنافتها الشهيرة , نعم إلى هنا وصلت بنا الحال الى الكنافة.

تحكى أحداث الرواية عن ذهاب المجاهدين من كل الدول الاسلامية للجهاد فى فلسطين رغم قلة الأسلحة و ضعف الحيلة و استغرب سيرهم الى الموت بأرجلهم و اتساءل ماذا حدث؟ لماذا ضعف ايماننا؟ لماذا انتحرت شجاعتنا؟ صرنا نخاف كل شئ و نخاف ظلنا؟ لماذا لم تعد فلسطين كما كانت؟ هل اعتدنا الامر؟ هل اعتدنا سماع كلمة اسرائيل؟ هل اعتادها الفلسطينيون؟ هل يرددونها؟ هل نسينا اصل الحكاية؟ ليست الاجابات عندى و لكنى احيانا افكر هل حقا اريد الذهاب هناك؟ هل حقا اريد تخليص فلسطين أم أنها فقط افكار هوجاء تأتينى فى لحظة حماس ثم تنقضى؟ السؤال الأهم, هل أنا قادرة على الذهاب؟ هل الامر أصلا بيدى؟ هل اتجه إلى والدى قائلة “شوف يا كبير انا نازلة فلسطين اللى عايز ييجى يتفضل”؟ لا أعلم شيئا, تختلط المشاعر بداخلى ثم اتحير لا اعرف إن كنت الوم نفسى أم الوم الزمن أم الوم القدر أم الوم من سبقونا, هل يلقى اللوم على الجيل الذى سبقنا؟ هل تأخروا كثيرا حتى غرس الصهاينة انيابهم فى فلسطين و اقاموا دولتهم و تزداد قوتهم يوما بعد يوم؟ أم أن الأوضاع اختلفت و أنهم لم يكونوا قادرين على التحرك؟ هل محاولاتنا لتخليص فلسطين ستكون ناجحة أم أنها فقط ستدخلنا دائرة الحروب اللانهائية و “عدم الإستقرار” هل ما نحن فيه استقرار أصلا؟ وسؤال جدير أن يطرح أيضا ألا يجب علينا تحرير انفسنا أولا؟ ثم تحرير اوطاننا و بالنهاية نحرر فلسطين؟ هل تحرير فلسطين ممكن و نحن أصلا اسرى و لا نعرف معنى الحرية؟ يا الله, أفكر بكل هذا ثم يتملكنى اليأس فأشعر انى لن أعيش لأرى فلسطين تتحرر فكل ما أحلم به لا يتحقق بين يوم و ليلة و لكن على الأقل هناك شئ ما على القيام به لأشعر بالرضا حيال حياتى و أشعر انى فعلت ما استطعت من اجل قضيّتنا.

1003900_509856679067796_1531586065_n

23 مايو 1948 تسير هذة الحافلة التابعة لشركة بدر العكية للباصات المحدودة لتنقل اهالي قرية الطنطورة وقد فقدت الابتسامة على وجوههم الى جهات عديدة والى مصير غير معروف وعلي أنقاضها أقيمت مستعمرة نحشوليم عام 1948 ومستعمرة دور عام 1949 !

*تمت كتابة هذه التدوينة قبل اندلاع احداث العنف فى مصر يوم 28/6/2013 و لذا توجب على نشر هذه التدوينة رغم انها قد تبدو غير مواكبة للاحداث.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s